
شهدت الأسواق الأوروبية تراجعًا حادًا اليوم الخميس، حيث سجل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي أكبر انخفاض يومي له منذ ثمانية أشهر، متراجعًا بنسبة 2.7% ليصل إلى أدنى مستوياته منذ يناير الماضي.
كما أغلقت المؤشرات الألمانية والإيطالية والفرنسية على انخفاض تجاوز 3%، مسجلة أسوأ أداء يومي منذ أكثر من عامين.
تصاعد الحرب التجارية وتأثيرها على الأسواق
جاء هذا التراجع الحاد في الأسواق عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية جديدة على الواردات الأمريكية، حيث فرض رسومًا بنسبة 10% على معظم السلع المستوردة، مما رفع إجمالي الرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي إلى 20%، وعلى الصين إلى 54%.
وردًا على ذلك، توعدت الصين والاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات انتقامية، مما زاد من قلق المستثمرين بشأن التداعيات المحتملة على الاقتصاد العالمي.
وقال هيو جيمبر، الخبير في الأسواق العالمية في جيه.بي مورجان لإدارة الأصول، في تصريحات لوكالة رويترز: “رد فعل السوق يظهر أن إعلان ترامب كان أسوأ مما كان متوقعًا، وهو ما يفسر عمليات البيع الواسعة في الأسواق العالمية”.
ارتفاع مؤشر التقلبات واتجاه المستثمرين للملاذات الآمنة
مع تصاعد التوترات التجارية، ارتفع مؤشر التقلبات في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر عند 25.54، مما يشير إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.
في المقابل، لجأ المستثمرون إلى شراء السندات الحكومية والين الياباني كملاذات آمنة في ظل اضطراب الأسواق.
تراجع حاد في القطاعات الرئيسية في الأسواق الأوروبية
كانت القطاعات الأكثر تضررًا من عمليات البيع المكثفة هي قطاع البنوك، وقطاع الموارد الأساسية، وقطاع النفط والغاز، حيث سجلت هذه القطاعات انخفاضًا تجاوز 5% لكل منها، مع قيادة البنوك لخسائر السوق.
كما تأثرت أسهم شركات السلع الفاخرة، حيث تراجعت أسهم شركة “إل.في.إم.إتش” بنسبة 5.6% بسبب تأثير الرسوم الجمركية الجديدة على الصادرات الأوروبية.
أما شركات السلع الرياضية، فقد شهدت أسوأ أداء يومي لها، حيث انخفضت أسهم شركتي أديداس وبوما بأكثر من 11% لكل منهما، نتيجة تعرض أسواق التوريد الرئيسية الخاصة بهما لرسوم جمركية مرتفعة.
تحركات البنك المركزي الأوروبي وسط مخاوف الركود
مع تزايد المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى كبح النمو الاقتصادي، كثّف المستثمرون رهاناتهم على إمكانية خفض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة لدعم الاقتصاد.وعلى الرغم من أن الحرب التجارية تهدد بإذكاء التضخم، يرى المحللون أن التأثير السلبي على النمو الاقتصادي يفوق التأثير التضخمي، مما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تسريع خطوات التحفيز النقدي.
وفي هذا الصدد، قال هيو جيمبر الخبير في الأسواق العالمية في جيه.بي مورجان لإدارة الأصول، في تصريحات لوكالة رويترز: “إذا استمرت مستويات الرسوم الجمركية كما هي، فسنشهد صدمة هبوطية للنمو تفوق تأثير التضخم، مما يزيد من احتمالية تخفيض البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة”.
دعوات لتعليق الاستثمار في الولايات المتحدة
وسط تصاعد الحرب التجارية، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشركات الأوروبية إلى تعليق استثماراتها المخططة في الولايات المتحدة، محذرًا من التداعيات السلبية لهذه السياسات على الاقتصاد الأوروبي.
مكاسب محدودة لبعض القطاعات الدفاعية
ورغم التراجعات الحادة، تمكنت بعض القطاعات الدفاعية من تحقيق مكاسب، حيث ارتفع قطاع المرافق بنسبة 3%، كما سجل قطاع العقارات ارتفاعًا بنسبة 2.1%، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأقل تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية.
اقرأ أيضًا..
مستقبل غامض لـ الأسواق الأوروبية
مع استمرار تصاعد الحرب التجارية، أصبح مستقبل الأسواق الأوروبية أكثر ضبابية، حيث بات المستثمرون يراقبون عن كثب أي تطورات جديدة بشأن السياسات التجارية الأمريكية وردود الفعل الأوروبية والصينية.
وحتى الآن، انخفض مؤشر ستوكس 600 القياسي بأكثر من 7% عن أعلى مستوى قياسي سجله في مارس الماضي، مما يثير التساؤلات حول مدى قدرة الأسواق الأوروبية على استعادة عافيتها في ظل التوترات التجارية العالمية.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
قد يهمك أيضاً :-
- الصين تتصدر.. استحواذات واسعة على الذهب بعد خسائر الدولار بسبب رسوم ترامب
- بسبب أغنية..هند صبري تعتذر عن خطأ غير مقصود في نعي زوجة نضال الشافعي
- أميرة أديب: اترفضت في أدوار كتير بسبب مناخيري
- مصر ثاني أكبر مُساهم إقليمي في البنك الإفريقي للتنمية بعد نيجيريا
- تأجيل تنفيذ فيلم ”المشروع X” بسبب التكلفة الإنتاجية المرتفعة
التعليقات